languageFrançais

'تاكسي موتو'.. واقع يفرض نفسه في شوارع العاصمة

دراجات نارية مصطفّة في ساحة باب الخضراء، وأخرى اتخذ أصحابها جانبا من رصيف شارع الولايات المتحدة وسط العاصمة نقطة انطلاق، والمشهد ذاته يتكرر في ساحات أخرى من المدينة في انتظار حرفاء يقلّونهم إلى وجهاتهم. إنها دراجات نارية تُعرف بـ"تاكسي موتو"، وباتت تشكّل جزءا من المشهد المروري في العاصمة.

ورغم أنّ هذا النشاط يُمارس خارج الأطر القانونية، فإنّ هذه الدراجات تمثل بالنسبة إلى كثيرين بديلا عن النقل العمومي، رغم مساعي السلطات المتواصلة لتحسين الخدمات وتوفير وسائل نقل لائقة من خلال تعزيز أسطول بمئات الحافلات الحديثة. 

ويجد حمزة (اسم مستعار) في "تاكسي موتو" بديلا عن سيارات الأجرة الفردية التي يصعب العثور عليها، وإن توفرت كثيرا ما يرفض بعض سائقيها نقله لقرب المسافة بين مكان وجوده ومقر عمله.

ويقول إنّه يضطر إلى ركوب هذه الدراجات، رغم محدودية وسائل الحماية المتوفرة، فالأهم بالنسبة إليه هو الوصول إلى وجهته في الوقت المناسب، حتى وإن كلّفه ذلك أحيانا دفع مبلغ يفوق بكثير ما يدفعه عادة لسيارة الأجرة، مقابل ضمان وصوله بسرعة إلى عمله.

ويستغل عدد من العاملين في هذا النشاط حاجة المواطنين إلى وسائل نقل، فيطلبون أحيانا مبالغ مرتفعة، خاصة خلال أوقات الذروة.

أما أمين (اسم مستعار) فيؤكد أنّه ما كان ليلجأ إلى هذه الخدمة لولا الحاجة وغياب وسائل النقل العمومي وندرة سيارات الأجرة. ويحرص، كما يقول، على الاتفاق على السعر قبل امتطاء الدراجة.

ويضيف أنّ صاحب الدراجة يخبره عادة بأنّه سيقبل بالمبلغ الذي سيدفعه، لكنّه يبدي امتعاضه لاحقا إذا اعتبره غير مناسب، لذلك ينصح بضرورة تحديد السعر مسبقا تجنّبا لأي خلاف.

وساهمت موجة الحر الحالية في ارتفاع الطلب على خدمات "تاكسي موتو"، إذ أصبح العثور على سيارة أجرة شاغرة أمرا صعبا، وقد يضطر المواطن إلى الانتظار طويلا تحت أشعة الشمس الحارقة، فلا يجد بدّا من الاستنجاد بهذه الدراجات، وإن كان ذلك على مضض.

فلا الأسعار تشجّع على استخدامها، ولا شروط السلامة متوفرة بالقدر الكافي، غير أنّ الحاجة تدفع العديد من المواطنين إلى اللجوء إليها، خاصة في ظل النقص المسجّل في عدد سيارات الأجرة العاملة، وتفضيل عدد من السائقين الاعتماد على تطبيقات النقل التي تتيح لهم مداخيل أكبر.

وفي المقابل، يشتكي أصحاب الدراجات النارية المستغلة لنقل المواطنين من تشدّد السلطات وفرض خطايا مالية ثقيلة عليهم. ويدعو عدد منهم إلى تنظيم هذا النوع من النقل الذي أصبح، في نظرهم، واقعا قائما، خاصة أنّ أغلب العاملين فيه من الشبان العاطلين عن العمل أو من ذوي الوضعيات الاجتماعية الهشة.

ويؤكد هؤلاء أنّهم يمارسون هذا النشاط لتأمين مورد رزق يساعدهم على مواجهة متطلبات الحياة، معتبرين أنّ نشاطهم يساهم، ولو جزئيا، في التخفيف من أزمة النقل، ويوفر لهم دخلا بصفة تحفظ كرامتهم.

وفي محاولة لتفادي الرقابة والإفلات من الخطايا، يعمد بعض أصحاب هذه الدراجات إلى تلقين الحريف معطيات معينة في حال أوقفته دورية مرورية، ويوصونه بأن يصرّح بأنّه صديق لهم، من خلال تزويده بالاسم الحقيقي وبعض البيانات الشخصية، أملا في تجنب المساءلة القانونية.

وفي انتظار أن تلتفت السلطات إلى تقنين هذا النشاط، حماية للعاملين فيه والحرفاء على حد سواء، تواصل هذه الدراجات النارية جوب شوارع العاصمة، بينما يهمس سائقوها بصوت خافت كلما مرّوا بشخص بدا وكأنّه ينتظر وسيلة نقل: "تاكسي خويا".

شكري اللّجمي